السيد هاشم البحراني

371

البرهان في تفسير القرآن

والخامسة : الهاوية ، فيها مالك ، ويدعون : يا مالك ، أغثنا فإذا أغاثهم جعل لهم آنية « 1 » من صفر من نار ، فيها صديد : ماء يسيل من جلودهم - كأنه مهل « 2 » ، فإذا رفعوه ليشربوا منه ، تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها ، وهو قول الله : وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقاً ) * « 3 » ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار ، كلما احترق جلده ، بدل جلدا غيره . والسادسة : السعير ، فيها ثلاثمائة سرادق من نار ، في كل سرادق ثلاثمائة قصر ، ثلاثمائة بيت من نار ، في كل بيت ثلاثمائة لون من عذاب النار ، فيها حيات من نار ، وجوامع من نار ، وعقارب من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، وهو الذي يقول الله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأَغْلالًا وسَعِيراً ) * « 4 » . والسابعة : جهنم ، وفيها الفلق ، وهو جب في جهنم ، إذا فتح أسعر النار سعرا ، وهو أشد النار عذابا وأما صعود ، فجبل من صفر من نار وسط جهنم وأما أثام ، فهو واد من صفر مذاب ، يجري حول الجبل ، فهو أشد النار عذابا . 5887 / [ 8 ] - ابن طاوس في ( الدروع الواقية ) ، قال : في كتاب ( زهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) لأبي محمد جعفر بن أحمد القمي ، قال : إنه لما نزلت هذه الآية على النبي ( صلى الله عليه وآله ) * ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) * بكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكاء شديدا ، وبكى أصحابه لبكائه ، فلم يدروا ما نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) ، ولم يستطع أحد من أصحابه أن يكلمه . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا رأى فاطمة ( عليها السلام ) فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها ، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحن فيه ، وتقول : وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى ) * « 5 » فسلم عليها ، وأخبرها بخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبكائه ، فنهضت والتفت بشملة « 6 » لها خلق « 7 » ، قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل . فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى ، وقال : وا حزناه ، إن قيصر وكسرى في الحرير والسندس ، وابنة محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليها شملة صوف خلق قد خيطت في اثني عشر مكانا ! فلما دخلت فاطمة ( عليها السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قالت : « يا رسول الله ، إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق نبيا ، ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك « 8 » كبش نعلف عليه بالنهار بعيرنا ، فإذا كان الليل

--> 8 - الدروع الواقية : 58 « مخطوط » . ( 1 ) في « س » و « ط » : نسخة بدل : أكنّة . ( 2 ) المهل : ما ذاب من صفر أو حديد ، وضرب من القطران . « لسان العرب - مهل - 11 : 633 » . ( 3 ) الكهف 18 : 29 . ( 4 ) الإنسان 76 : 4 . ( 5 ) القصص 28 : 60 . ( 6 ) الشّملة : كساء من صوف أو شعر . « المعجم الوسيط - شمل - 1 : 495 » . ( 7 ) الخلق : البالي من الثياب والجلد وغيرهما . « المعجم الوسيط - خلق - 1 : 252 » . ( 8 ) المسك : الجلد . « المعجم الوسيط - مسك - 2 : 869 » .